كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: قَدَّمَ النَّفْسَ) أَيْ: وُجُوبًا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: قَدَّمَ النَّفْسَ) أَيْ: نَفْسَ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسَهُ حَيْثُ لَمْ يُنْدَبْ الِاسْتِسْلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ يُقَدَّمُ) إلَى الْمَتْنِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَدَّمَ الدَّفْعَ أَيْ: وُجُوبًا عَنْهَا أَيْ: الْمَرْأَةِ كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلِمَا يُخْشَى مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ أَيْ: وَلِذَلِكَ كَانَ الزِّنَا أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ اللِّوَاطِ. اهـ.
بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا لَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَبْدَأُ بِأَيُّهُمَا شَاءَ وَهُوَ أَوْجَهُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالدَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَيَّدْتَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: غَالِبًا إلَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إلَى نَعَمْ.
(قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ) أَيْ: لَا بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا قِيمَةٍ وَلَا إثْمٍ حَتَّى لَوْ صَالَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ عَلَى مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ وَلَا الْمُسْتَعِيرُ.
تَنْبِيهٌ:
دَخَلَ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَوْ صَالَتْ حَامِلٌ عَلَى إنْسَانٍ فَدَفَعَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا، فَالْأَصَحُّ لَا يَضْمَنُهُ. اهـ.
وَقَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ إلَخْ فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: الْأَمْرُ بِالدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ دَفْعُ الْمُضْطَرِّ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ مَالِكُهُ أَيْضًا وَيَكْفِي فِي حُرْمَةِ الدَّفْعِ وُجُودُ عَلَامَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى الْإِضْرَارِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ إلَخْ) فَإِذَا قَتَلَهُ دَفْعًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَمْكِينُهُ) أَيْ: بِعِوَضٍ حَيْثُ كَانَ غَنِيًّا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْمُكْرَهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُ مَالِكَهُ إلَخْ) وَكُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَثَلًا) يَشْمَلُ جُرْحًا أَوْ ضَرْبًا يَسِيرًا لَا يَشُقُّ احْتِمَالُهُ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَمَالًا قَلِيلًا وَفِي لُزُومِ وِقَايَةِ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَتْلِهِ حَيَوَانًا خَطِيرًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فِي مَالِ الْغَيْرِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ذِمَّةِ الْمُكْرَهِ.
(قَوْلُهُ: حَقِيرًا إلَخْ) أَيْ: كَضَرْبٍ أَوْ مَالٍ يَسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ إلَخْ) اسْتَظْهَرَهُ سم كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ) غَيْرِ ذِي رُوحٍ لِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَالًا؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ، نَعَمْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ نَفْسِهِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ، وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ وَغَيْرِهِ عَنْ نَحْوِ إتْلَافِهِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ وَنُوَّابَهُ يَلْزَمُهُمْ الدَّفْعُ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ، وَقَيَّدْتُ بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ رَدًّا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ مُنَافَاةِ هَذَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ إنْكَارَ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ، وَبَيَانُهُ أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْمَالُ، وَإِثْبَاتُهُ ثَمَّ مِنْ حَيْثُ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ، وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ) هُوَ فِي رَهْنِ التَّبَرُّعِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَكَانَ قَدْ لَزِمَ بِأَنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا ذُو الرُّوحِ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ الْمُسْلِمَ وَيُحْتَمَلُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِغَرَضِ الشَّهَادَةِ لَهُ.
(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُمْ الدَّفْعُ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ) وَسَيَأْتِي وُجُوبُ دَفْعِهِمْ عَنْ أَنْفُسِ رَعَايَاهُمْ آخِرَ الصَّفْحَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ مُنَافَاةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ مُنْصِفٍ ظُهُورُ الْمُنَافَاةِ وَقُوَّتُهَا وَضَعْفُ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ عَنْهَا وَبُعْدُهُ، وَإِنَّ وَصْفَ الْمُنَافَاةِ بِالتَّوَهُّمِ تَحَامُلٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ سم. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ الدَّفْعُ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَكَذَا الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ) هُوَ فِي رَهْنِ التَّبَرُّعِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَكَانَ قَدْ لَزِمَ بِأَنْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ سم عَلَى حَجّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ دَفْعُ الْجَانِي وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَمَالِ الْغَيْرِ، وَهُوَ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ذُو الرُّوحِ إلَخْ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ الْمُسْلِمَ وَيُحْتَمَلُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِغَرَضِ الشَّهَادَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ. ع ش.
أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِالشُّمُولِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ دَفْعُ مَالِكِهِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَا فِيهِ رُوحٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ إذَا قَصَدَ إتْلَافَهُ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بُضْعِهِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ حَتَّى لَوْ رَأَى أَجْنَبِيٌّ شَخْصًا يُتْلِفُ حَيَوَانَ نَفْسِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ) أَيْ: ذِي الرُّوحِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمْ الدَّفْعُ إلَخْ) وَسَيَأْتِي وُجُوبُ دَفْعِهِمْ عَنْ نَفْسِ رَعَايَاهُمْ آخِرَ الصَّفْحَةِ سم وع ش.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدْتُ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ: الْمَتْنَ بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ أَيْ: حَيْثِيَّةِ كَوْنِهِ مَالًا.
(قَوْلُهُ: لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ مُنَافَاةِ هَذَا لِمَا يَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ مُنْصِفٍ ظُهُورُ الْمُنَافَاةِ وَقُوَّتُهَا وَضَعْفُ الْجَوَابِ وَبِيَدِهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَبَيَانُهُ) أَيْ: عَدَمِ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِثْبَاتُهُ) أَيْ: الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
(وَيَجِبُ) إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ الدَّفْعُ (عَنْ بُضْعٍ) وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ مُهْدَرَةٍ؛ إذْ لَا سَبِيلَ لِإِبَاحَتِهِ وَهَلْ يَجِبُ عَنْ نَحْوِ الْقُبْلَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا.
(وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) مُحْتَرَمٌ أَوْ مُهْدَرٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ ذُلٌّ دِينِيٌّ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْ الذِّمِّيِّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ لَا الْآحَادُ لِاحْتِرَامِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَافِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمُهْدَرِ (أَوْ بَهِيمَةٍ)؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ لِاسْتِيفَاءِ الْمُهْجَةِ فَكَيْفَ يَسْتَسْلِمُ لَهَا؟ (لَا مُسْلِمٍ) مُحْتَرَمٍ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ (فِي الْأَظْهَرِ)، بَلْ يُسَنُّ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ»؛ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَرِقَّائِهِ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ}، مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا.
وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الِاسْتِسْلَامَ فِي الْقِنِّ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ لَهُ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْمَالِ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِلْغَاءِ النَّظَرِ لِلِاسْتِسْلَامِ؛ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مُسْتَقِلٍّ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَكَالْكَافِرِ.
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ الْعُضْوِ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ وَعَنْ نَفْسٍ ظَنَّ بِقَتْلِهَا مَفَاسِدَ فِي الْحَرِيمِ وَالْمَالِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِسْلَامُ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ إلَخْ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَإِنَّ خَوْفَهَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ خَوْفِ غَيْرِهَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّائِلِ وَالْمَصُولِ عَلَيْهِ كَافِرًا لَمْ يَجِبْ الدَّفْعُ عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِهِ الْمُسْلِمِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ صَالَ كَافِرٌ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْكَافِرِ عَنْ الْكَافِرِ لَا عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْ الْكَافِرِ أَيْضًا مُطْلَقًا، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ دَفْعُ الْكَافِرِ عَنْهُ لَمْ يَجِبْ دَفْعُ الْمُسْلِمِ ثُمَّ لِيُرَاجَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ، وَقَدْ لَا يُوَافِقُ مَا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَفِيهِ مَا فِيهِ، أَوْ يُقَالُ: وُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْهُمْ خَاصٌّ بِالْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا كَافِرٌ) سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكَافِرُ بِلَادَنَا.
قَوْلُهُ: فَمَنْ قُصِدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ، وَإِنْ جُوِّزَ الْأَسْرُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ. اهـ.
فَلَمْ يُوجَبْ دَفْعُ الْكَافِرِ فِي صُورَةِ تَجْوِيزِ الْأَسْرِ فَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ) أَيْ: وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّائِلَ كَافِرٌ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُخَاطَبُ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِينَ إنْ قَصَدَهُ كَافِرٌ إلَخْ فَقَيَّدَ وُجُوبَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ بِالْمُحْتَرَمِينَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي عَصْرِهِ أَوْ مَلِكًا انْفَرَدَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قَتْلِهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ؛ لِعَدَمِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجِبُ الدَّفْعُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ) هَلْ يُسْتَثْنَى الرَّقِيقُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ الِاسْتِسْلَامُ لِأَجْلِ حَقِّ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ دَفْعِ الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ؛ إذْ لَا تَحْصُلُ لَهُ الشَّهَادَةُ، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ خِلَافُهُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ.